الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2009

بقايا خرائب..ما كان يٌدعى "قلبى"




"هل تأخرت حقا؟!!"


كان هذا هو السؤال الذى راح يعبث بذهنى أثناء محاولاتى استجماع ما تبقى من شتات أفكارى للإعداد لهذا اللقاء.. كان ذهنى مشغولا بذاك السؤال.. بينما راحت هى تعبث بخصلات شعرها فى شرود..كعادتها حين تهرب منى..تسافر بذهنها بعيدا ..حيث لا أدرى.. أو ربما كنت أدرى أحيانا.. لكننى لطالما تظاهرت بأننى لا أعرف أين سافر ذهنها.. إلى أية سماءٍ قد حلّق.. إلى اي كوكبٍ شدت رحالها.. وبأية شواطئٍ أسكنها شرودها.... لايهم.. فطوال عمرى أتركها تطلق العنان لمخيلتها....أفيعقل بعد هذا العمر..أن أبدأ بتقييدها أو كبح جماح شرودها؟؟ ......... لا أعتقد.....




لم نختلف كثيرا على اختيار مكان اللقاء.. لا يهم ابدا..


فلطالما جلسنا بذاك الركن الهادئ من الغرفة.. حيث الضوء الرقيق يشع..يضئ سهراتنا الحالمة.. بين صحبةٍ من الأوراق والخواطر التى طالما احتفظت بها بجوار وسادتها الدافئة...


ولطالما آنستنا أسوارالشرفة..حيث بضع نسمات رقيقة تهب على أرواحنا..تعزف باسماعنا صوت البيانو الذى نعشق العزف والتغنّى بصحبته..


وهمسات الحب من بين أقفاص بداخلها طيور ملونة.. وكأنها روايات العشق بين قضبان السجون..


حتى تلك الورود الكامنة على أسوار الشرفة.. لم يحرمنا عبيرها من أنفاس الحياة مع كل صباح...





موعدنا..لم يكن بغفلة الزمان كما تعودنا...


لا أعلم ان كانت الثانية عشرة صباحا..حيث تبدأ ليلتها الحالمة..أم أننى التقيتها بعد روحانية تعبق بروحها بعد صلاة الفجر..أو ربما خطفتها من بين تلك الأكوام المدعوّة بالكتب..والتى أصبحت لا أكاد أرها نهارا من فرط انغماسها بداخلها..


لا أعلم حقا..


ولكن إلى حد كبير..يمكننى القول أننى استطعت أن أسرق تلك اللحظات من عمرنا الباقى..


حتى أننى لم أُعر الوقت بالا..





التقيتها..
تلك الشاردة..
لوهلة..اوشكت أن أرتمى بن أحضانها.. من فرط شوقى إليها..


جلست ..عينى بعينها..أتأملها..تلك الملامح..لم تذب..لا زلت أرى بعينيها ذاك الحب المشرق رغم كل شئ..


عبق الورود البنفسجية التى طالما أحبتها..لازلت أشتمه بخصلات شعرها....
وكعادة قلبها..يحمل أعاصير الحزن الدفين..تكمن داخل صدرها..لا أكاد أراها إلا بزفراتها الحارقة..التى تخرج بين الفينة والأخرى..
فى غفلةٍ هن العيون...




جلست والصمت يلفّنا.. منذ متى وأنا أشتاق تلك اللحظة..لا أدرى حقا سبب اللقيا.. لا أدرى سببا لشوقى إليكِ..فقط تملّكنى ذاك الإحساس... لا أدرى كنهه... ربما..


لكننى أحسست بافتقادى للدفء..علمت يقينا أن لا وجود له الآن....وبتلك اللحظة على وجه الخصوص...
سوى بين يديكِ.... يا "أنا"..........







بعيون..ملؤها الشغف الصامت...تطلّعت إلىّ فى هدوءٍ عاصف... أوشكت أن تتساءل...لكنها أصبحت تجيد فنّ الصمت بالفترة الأخيرة...حتى أننى لوهلة..قد أوشكت أن أتركها وأمضى...


لكن شيئا ماظلّ يؤرّق ذهنى..... من منا تحتاج الأخرى؟؟؟؟!!


أنا من استدعيتها..؟؟ أم أنها هى من أرسلت إشارات الإستغاثة لروحى حيث كنت أهيم...؟؟


لا يهم...


أليست هى .."أنا""؟؟


لا أعتقد إذن أن هناك ما يشكّل فرقا بالغ الأثر....




مرت لحظات..
وبدأت تساؤلاتى تنساب إلى قلبها........







لا أدرى حقا..من كان يسأل ومن يجيب...قد اندمجت أقدارنا.. أرواحنا... همسات قلبنا الذى قد شقّ نصفين بجرحٍ غائر... قد لا يطيب...


تتابعت أفكارنا سويا.. فى صمتٍ تحدوه لغتنا الخاصة..


وكأن قطار الذاكرة قد ظلّ يتهادى بنا بين محطات الذكريات...


صداقات...وأنواء تعصف بالقلب..او هزائم ثقة...


لحظات وحدة..وافتقاد للأمان...حب وعتاب.. ولقيا وشوق وفراق..


وانتقالا...
لمحاسبة الذات....


أخطات؟؟؟ أتدرين ذلك؟؟؟...


نعم...
وماذا يفيد الآن.............






لوهلة....أحسست أنها قد بدأت تعود للشرود...راحت تعبث بخصلات شعرها ثانية فى غربة..كعادتها...وعيناها تحملان بحوراااااااااااااااااا من الهمسات...


نظرت حولها أتفقد المكان..كالعادة..أوراق وخواطر بجوار الوسادة...بعض الشموع المحترقة التى طالما احتفظ تبها...تشعلها كل عام بنفس الليلة..لتحتفل وحدها بذاك اليوم...ميلاد حبها وحيدا....ظلت تحتفل به وحدها فى نفس الليلة من كل عام...فى نفس الليلة.......


أدرت وجهى بحركةٍ درامية..أحاول نسيان تلك الشموع وحزنها الذى أتذكره جيدا...


أدرت ناظرى بالأرجاء..أتفقد ماتدعوه هى بالذكريات..


مجموعات متعددة من الورود الملونة الجافة..والتى طالما احتفظت بها..رغم أنها هى من كانت تشترى كل تلك الورود لنفسها.. الا أنها كانت تشتريها دوما بغرض تسجيل اللحظات..


نظرت إلى الورود الجافة .... ومع كل ورقة ملونة... تذكرت كل لحظةٍ مضت..وكل حدثٍ يقبع وحيدا بائسا فى ركن بعيد من قلبى..


حسنا... وماذا لدينا أيضا.....؟؟؟!!!




مازالت هى تجلس فى شرود..تتابعنى بين الفينة والأخرى...توقفت عن العبث بخصلات شعرها..واتجهت اصابعها فى حنان ..لتحمل هاتفها المحمول...


تناولتُهُ منها فى صمت... شدّ انتباهى خلفية شاشته الملونة...تأملت فيها.. وجدتها تحمل اسمها المفضل الذى يدعوها به الجميع..وقد رُسمت حروفه فى رقة بالغة...بأوراق الورود الملوّنة...


تابعتُ تصفّح الهاتف..قمت بتشغيل بعض الملفات -من باب الفضول-..
صادفتنى ألحان همسات وعد العيون..مابين قضبان مدينة الحب الساهرة..ومواعيد اللقاء الثانى المنسية..وبعض الدندنات الفيروزية...


وضعت الهاتف جانبا....




جلست فى صمت قبالتها..رفعت وجهى إليها..اصطدمت عينانا لأول مرةٍ منذ زمنٍ بعيد..


رأيت فى عيونها..مالم أره من قبل...


مزيج من كل الأحاسيس التى يمكن أن توجد فى قلوب البشر أجمعين...




إحساس القهر..ممتزجا بآهات الظلم..


إحساس الأمل..ممتزجا بالشعور بالندم..


إحساس الخجل ممتزجا بالشعور بالذنب..


عتاب النفس ممتزجا بإيلام وجرح الآخرين..


إحساس الضياع ممتزجا بالاتهام وسوء الظن..




وفقدان الحب ممتزجا ببصيص الأمل.........




لم أقو على الكلام...


ولكنى مددت يدى إليها فى صمت...


أحسست من جانبها ذاك التردد البغيض..


مددت يدى أكثر فأكثر..بدأت اصابعها تتحرك فى بطء قاتل..وكأنها تناضل للعودة إلى الحياة.. تتشبث بآخر أنفاسها..


تلامست يدانا...


أطبقت بيدى ..


أحسست بيدها تمدنى بالحياة...وتمسكت هى الأخرى بكل ما أوتيت من قوة...






وتحت الأمطار المنهمرة من عينينا...


تتابعت خطواتنا على الدرب ذاته...


وحوارٌ خفىٌّ يدورُ حائرا فى قلبنا...


قلبنا الذى لازال يحمل الجرح ذاته.. وقد شقّه نصفين....




أكاد أسمع شهقاتنا بين زخات المطر...


أكاد أرى تلك الدموع وقد أغرقت الكون سيولا...


ولكن رغم كل هذا الضجيج...




مجرد اصوات بداخلنا لازلت أسمع أصداءها...


عن أهازيج كونية... ربما ذهبت ولن تعود...


أو بالأحرى... أنها لم تولد أصلا بهذى الحياة...


ولن توجد بقلوب البشر...




طوال سيرنا بذاك الدرب اللانهائى..
وأنا أسمع أحلاما..
عن الصداقة..
الحب..
الذكريات..
الأحلام..

وأشياء أخرى..
من هذا القبيل.......

ليست هناك تعليقات: