الأحد، 18 أكتوبر، 2009

:: ابتسامة..عبر المسافات ::







لم تستطع النّوم فى تلك الليلة .. !!



كانت تلك هى المرة الأولى..التى يغمرها فيها ذاك الإحساس..

عيناها تحدّقان فى سقف الغرفة..وسط الظلام الدامس.. دون أن يرقأ لها جفن.. تسمعُ صوت عقاربِ السّاعة.. ورتابةُ دقّاتهِ تعلن مرور المزيد من الصمت..



أزاحت الغطاء فى تثاقُل.. قامت..واتّجهت إلى الشُّرفة فى خطواتٍ قَلِقة.. استندت بذراعيها على السور المزيّن بالورود..أغمضت عينيها..استشعرت ذاك النسيم البارد يداعبُ وجنتيها فى رقّة.. أخذَت نفَساً عميقاً.. حبسته بداخلها .. ولكن سرعان ما أخرجتهُ فى تنهيدةٍ بالغة الشّجن..



مرّت لحظات.. أحست بالإختناق ..على الرغم من ذلك الجو الساحر..غادرت الشرفة.. وعادت مُتّجهة إلى غرفتها فى خطواتٍ متثاقلة..

جلست شاردةَ الذّهن..تُحدّقُ فى الفراغ.. بدأت نسائمُ العتابِ تتسلّلُ إلى ذهنها الرقيق..فتُؤَرِّقُه.. فتزدادُ رقّتها بتلك الدموعِ الحبيسة.. مرت لحظات..وبدأت نسمات العتاب تلك.. تنهالُ أسئلةً كالأمطار..:

"كيف تمرُّ هذه الليلةُ هكذا..؟؟!!"
"كيف أستقبلُ هذا الخبر وحدى..؟؟!!"

"كيف يكونُ له معنىِ إذاً..!!"

كيف .. وكيف.. وكيف......

امتدت يدها تتحسّسُ بطنها فى حنان.. لتستشعر ذاك الغموض الرّاقد فى أحشائها بسلام.. مغمضا عينيه.. كأنما ينتظرُ لحظةَ قدومه للحياه..

لوهلة.. تخيّلَت أنها تشعرُ بدقات قلبه داخلها..رغم كونه لم ينضج بعد..



أحسَّت بأنفاس الحياة تغمرها..



انتفضَت من مكانها..واسرعَت إلى هاتفها النقال.. وبلهفة.. اتجهت بالمُؤشر لإنشاء رسالة قصيرة.. سارعت بإرسالها..



وفى ذات اللحظة..وعلى بُعد أميالٍ وقارات.. منهمكا هو فى مكتبه كعادته.. يدق صوت هاتفه النقال.. معلنا عن وجود رسالة قصيرة.. يفتحها بلهفة..ليقرأ سطورها :



"حبيبى..
طالت غيبتُك..
عُد إلى بيتك سريعا..

فهُناك ضيفٌ صغيرٌ ..

معى بانتظارك...."



وتذرفُ عيونه دمعة..

لم يستطع أن يمنعها..

تنسابُ على شفتيه..

لتحتضن ابتسامة..

تسع الكون بأسره..!!


ليست هناك تعليقات: